ابن أبي الحديد

62

شرح نهج البلاغة

وإن كان أحمد قد جاءهم * بصدق ولم يأتهم بالكذب فانا ومن حج من راكب * وكعبة مكة ذات الحجب تنالون أحمد أو تصطلوا * ظباه الرماح وحد القضب وتغترفوا بين أبياتكم * صدور العوالي وخيلا شزب تراهن من بين ضافي السبيب * قصير الحزام طويل اللبب عليها صناديد من هاشم * هم الأنجبون مع المنتجب . وروى عبد الله بن مسعود ، قال : لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من قتلى بدر ، وأمر بطرحهم في القليب ، جعل يتذكر من شعر أبى طالب بيتا فلا يحضره ، فقال له أبو بكر لعله قوله يا رسول الله : وإنا لعمر الله إن جد جدنا * لتلتبسن أسيافنا بالأماثل ( 1 ) . فسر بظفره بالبيت ، وقال أي لعمر الله لقد التبست . ومن شعر أبى طالب قوله : ألا أبلغا عنى لؤيا رسالة * بحق وما تغنى رسالة مرسل ( 2 ) بنى عمنا الأدنين فيما يخصهم * وإخواننا من عبد شمس ونوفل أظاهرتم قوما علينا سفاهة * وأمرا غويا من غواة وجهل يقولون لو أنا قتلنا محمدا * أقرت نواصي هاشم بالتذلل كذبتم ورب الهدى تدمى نحوره * بمكة والبيت العتيق المقبل تنالونه أو تصطلوا دون نيله * صوارم تفري كل عضو ومفصل فمهلا ولما تنتج الحرب بكرها * بخيل تمام أو بآخر معجل

--> ( 1 ) ديوانه 111 . ( 2 ) ديوانه 137 .